الشيخ الأميني
494
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وقول نائلة بنت الفرافصة زوجته له : اتّق اللّه وحده لا شريك له ، واتّبع سنّة صاحبيك من قبلك . إلى كلمات كثيرة لأمّة كبيرة من الصحابة مرّت في هذا الجزء ، فنزول الآية الكريمة في عثمان لا تساعده تلكم الأقوال ، وتضادّه سيرته المعروفة ، هكذا يحرّفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظّا ممّا ذكّروا به . 45 - أخرج ابن عساكر « 1 » كما في تاريخ الخلفاء للسيوطي « 2 » ( ص 110 ) عن ابن عبّاس أنّه قال : لو لم يطلب الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة من السماء . وذكره القرماني في أخبار الدول هامش الكامل « 3 » ( 1 / 214 ) . قال الأميني : للباحث أن يسائل راوي هذه المزعمة المرسلة المعزوّة إلى حبر الأمّة عن أنّ الطلب بدم عثمان هل كان أمرا مشروعا يرتضيه اللّه ورسوله ؟ أو كان غير ذلك ؟ فإن كان الأوّل فلماذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعهد إلى عليّ أمير المؤمنين أن يقاتل الناكثين والقاسطين الطالبين بدم عثمان ، ويحثّ عيون أصحابه على مناصرته عليه السّلام متى واثبه القوم ، ويحذّر مناوئيه في المقامين وينهاهم عن قتاله عليه السّلام ، ويصفهم بالظلم إن فعلوا ؟ راجع الجزء الثالث ( ص 188 - 195 ) . ولماذا كان مولانا أمير المؤمنين يناضلهم - فضلا عن عدم اشتراكه معهم في الطلب - ولا يسلّم إليهم قتلة عثمان وآواهم ؟ وهو الذي يدور الحقّ معه حيثما دار ، وهو مع القرآن والقرآن معه لا يفترقان حتى يردا على النبيّ الحوض « 4 » . وكيف كانت الصحابة العدول يقاتلون معه عليه السّلام الثائرين بدم عثمان ؟ وفي يوم
--> ( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 39 / 447 رقم 4619 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 16 / 250 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء : ص 152 . ( 3 ) أخبار الدول : 1 / 301 . ( 4 ) راجع ما ذكرناه في الجزء الثالث : ص 176 - 180 . ( المؤلّف )